ابن الأثير

67

الكامل في التاريخ

533 ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ذكر الحرب بين السلطان سنجر وخوارزم شاه في هذه السنة ، في المحرم ، سار السلطان سنجر بن ملك شاه إلى خوارزم محاربا لخوارزم شاه أتسز بن محمد . وسبب ذلك أن سنجر بلغه أن أتسز يحدث نفسه بالامتناع عليه وترك الخدمة له ، وأن هذا الأمر قد ظهر على كثير من أصحابه وأمرائه ، فأوجب ذلك قصده وأخذ خوارزم منه ، فجمع عساكره وتوجه نحوه ، فلما قرب من خوارزم خرج خوارزم شاه إليه في عساكره ، فلقيه مقابلا ، وعبأ كل واحد منهما عساكره وأصحابه ، فاقتتلوا ، فلم يكن للخوارزمية قوة بالسلطان ، فلم يثبتوا ، وولوا منهزمين ، وقتل منهم خلق كثير ، ومن جملة القتلى ولد الخوارزم شاه ، فحزن عليه أبوه حزنا عظيما ، ووجد وجدا شديدا . وملك سنجر خوارزم ، وأقطعها غياث الدين سليمان شاه ولد أخيه محمد ، ورتب له وزيرا وأتابكا وحاجبا ، وقرر قواعده ، وعاد إلى مرو في جمادى الآخرة من هذه السنة ، فلما فارق خوارزم عائدا انتهز خوارزم شاه الفرصة فرجع إليها ، وكان أهلها يكرهون العسكر السنجري ويؤثرون عودة خوارزم شاه ، فلما عاد أعانوه على ملك البلد ، ففارقهم سليمان شاه ومن معه ورجع إلى عمه السلطان سنجر ، وفسد الحال بين سنجر وخوارزم شاه واختلفا بعد الاتفاق ، ففعل خوارزم شاه في خراسان سنة ست وثلاثين وخمسمائة ما نذكره إن شاء اللَّه .